الأحد، 12 أغسطس 2012

النص الاخير للرواية


بقلم :خالد بدير 

هذه المرة بكل اللغات والحروف ... بكل ما يحمل المرء من تجاعيد مبهمة ... اثقلتني انطواءتها... بكل شيء هو لك ... كتبت الكثير والكثير من البحور المتناثرة رسمت امواجها بدموع
سافرت اليك كل ليلة... وانت تعلم انك خلقت احاسيس جياشة لا اعرف اين تسير ... وبعيدا عن النص منارة دائما السطوع ما زالت في فكري ترفض التحليق ولو قليلا ... صراع من الافكار حول الوجود والنص يبقى غريبا ... كاتب يستحضر شخصيات عدة ولا يعرف دوما انه ما يسارع حتى يتقمص دور الضحية ... اضاءات والوان كثيرة ... العديد والمزيد من الصراخ... تتفاعل المجريات ليوجه قلمه نحو صدره ويقتل الحب الذي جلس حائرا طوال سنين بنت بيوتا من العنكبوت... استأثر في قتل نفسه في سطور خطها بيده هو لا احد غيره ... وبين التكامل المزدهر الذي اعطاه في كتابته ... منحنا يوما سطورا في لغته الدراماتيكية مستاثرة على احفاد شكسبير حكايات العزلة والدراما ... ولكن القصد ان يذهب الى الشمس بعنفوانه... سره اللقاء الاول حين عاد من متون التاريخ ليرى زمانا ليس له وحكاية زورها التاريخ من جديد .. سره اللقاء اللقاء الثاني وحين ابتسم وجد ان الخداع لا يجد طريق الى الجسد الا من باب يسمونه العذاب.. وسره اللقاء الثالث حين راى الاعين تتطاير بصمت من الجفون لانه وجد صمت من الذكريات جاء حاضرا يحمل الكثير والكثير .. بين السنين الطوال وبين الذكريات العجاف جاء جيش الذكريات له محاربا اياه فابتسم .. وسره اللقاء ما قبل العبوس ,,, تتطاير النسمات في ذاك اليوم عبقا بفرحة تجلت في السماء معانيها...
اما هو فقد خسر الكثير والكثير ، وبقي بين الثلج والمطر يشعر ببرودة الاطراف، وصعوبة التنفس، ينقش بانفاسه مزيدا من الجراح المترامية هنا وهناك ... كتب 105 صفحة في حكايته... نسجها جيدا من ذاك الكف الذي امتلا برائحة العطر المقدس ، وبقي على اتون الاطلال يبكي يوما ويوما .... ( عذرا فقد انكسر القلم )
(قلم جديد ) عودة الى النص المتشرذم في الوصف ما بين البكاء والبكاء سوى دموع لا تعرف اين تسير من أي سماء تاتي غيومها، عصافير تزقزق كل نهاية اسبوع ... الا هو يبقى يحاور الحائط والسماء في ان واحد كيف الشعور حينها ... فيختلط صوت السماء  والحائط فتذهب النصيحة ادراجها... يبقى في ذاته صامتا وحين ينفجر يوما يحاول ان يخفي الحقيقة المترامية امامهم وهم فاعلوها ... يبقي السر دفيئا في نافذه موت باردة تحمل معها ظلمة الحياة وظلم البشر ... نافذة لا يصلها الا شخصان احدهم في الكتابة لا ياتي الا على الاوراق – شخصية متفرقة الاحاسيس تتكون بفعل العواطف الجياشة في الرواية ، غالبا ما تكون انعكاس لذاته- اما الاخر فاراد الابتعاد عن الرواية لانه سئم مجرياتها وطريقة تفكير الكاتب، حاول ان يسعف الموقف بادوار جديدة يثير بالرواية العديد من البهجة والسرور... لم يسعفه الموقف . ( نهاية الاوراق ).

عاد مرة جديدة الى جدارية المنزل الى ذاك الحائط المليء بذكرياته المتناثرة... يحمل عتبا على اعتاب الحكاية المفقودة اطرافها ... على رحيل الشخصيات لادوارها قبل التمثيل في البركة المائية التي تحمل ارث الطفولة القديم... -(ترك القلم واشعل شموعا في سماء الليل، وفجأة سمع من سماء بعيدة هاتف المنزل المليء بالغبار رنينا)...( اغلق الهاتف بعد دقائق قليلة) وعاد للكتابة – يحاول ان يجد ذلك المهرب الاخير لشخصيات الرواية المفقودة ... هذيان واضطراب في كل اجزائه .. في اللغة والحروف .. وفي لسانه الذي ما عاد ينطق شيئا.. ملامح ضبابية من نافذه منزله... دخان كثير يتصاعد... اضواء كثيرة ... حركة في المشهد الاخير .

رماد سيجارة تحمل هموم الارض وما عليها ,,, اوراق مترامية في زوايا المنزل ... صور على جدارية وكتابات هناك... لايحمل الكثير في ملامح اللقطة الاخير مستلق على سريره في زاوية منزل مليء بالاوراق... بريق في عينيه يرسم فيضانا في الاحاسيس والمشاعر... ارتجاف في صوت الريح خارج النافذة... ودخان متصاعد في ازقة الطرق... تقليص في الشخصيات واشتعال في الدخان في رئتيه.. حشرجة في الصوت وارتجاف الشفتين بدأ العد من اجل المشهد الاخير: 1-2-3 .

يدخل كمن هزته السماء ... يبحث عن مكان للتنفس كأن لا هواء في حيز الغرفة الكبيرة بعد امتلاءها بكلماته المتبعثرة... يتجه بخطى ثقيلة نحو النوافذ المليئة بالضباب يبحث عن مجال للتنفس لاجل المشهد الاخير.. تتطاير الكلمات بموجة نسيم تسللت الى الغرفة ... اوراق تحاصره اقلام تتجه نحوه قبيل النهاية... نحيب سمعه القلم ، نتوءات على جدارية المنزل ... استجمع قواه – اضاع بصره واستعمل بصيرته- واستجمع الشخصية الاهم قبلَّ جبينها ونظر في بصيرته تلامس انامله وهيج من جسدها... الموسيقى ترتفع تدريجيا ... تصفيق خلف الكواليس لكنه سقط مع انتهاء الموسيقى التي بدأت تتلاشى.. يحاولوا ان يساعدوه على النهوض لكنهم لم يعرفوا انه ضحية الرواية والحكاية... هو الضحية والكاتب..وهو الميت بلا كفن، هو المكفن بالكلمات والاوراق . مات بعد ان انهى جزء المشهد الاخير للصورة البيضاء... الموت سريع كما النهاية.

انتهت الحكاية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق